تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

14

دراسات في علم الأصول

لدينا ، لكوننا منهم ، ولا نرى فيه ملاكا أصلا ، إذ ليس للحدوث كاشفية عن البقاء ، كما لا يلزم من عدمه اختلال نظامهم ، ولذا لم يختل نظام أمور من لا يقول بحجية الاستصحاب . وبهذا ظهر فساد ما ذكره المحقق النائيني من أن العمل على وفق الحالة السابقة بإلهامه تعالى حفظا لنظام البشر عن الاختلال ( 1 ) . وأما من حيث الكبرى ، فلا ينبغي الشك في أن السيرة إذا كانت ثابتة فهي حجة ، لعدم ردع الشارع عنها مع تمكنه منه ، فهو إمضاء لها ، كما هو الشأن في بقية موارد ثبوتها . وما أفاده المحقق الخراسانيّ من صلوح الآيات الناهية عن العمل بالظن للردع عنها ( 2 ) يناقض تمسكه بالسيرة لحجية خبر الواحد ، فإنه ذكر بعد احتمال اختصاص الآيات بالأصول عدم صلاحيتها للردع ( 3 ) ، لاستلزامه الدور ، كما لا تصلح السيرة لتخصيص عمومها . وذكرنا هناك ان الآيات بما انها إرشاد إلى ما استقل به العقل من لزوم تحصيل الأمن من العقاب كما هو ظاهر قوله سبحانه * ( ان المتّقين في مقام أمين ) * ( 4 ) حيث وصفهم عز شأنه بأنهم مأمونون دائما ، والمؤمن هو اليقين بالواقع ، أو بما هو مؤمن ظاهرا ، فلا تصلح للردع عما قامت السيرة على اعتباره ، فإنه مؤمن لا محالة ، وخارج عنها بالتخصص . هذا مع أن المتيقن تخصيص العام اللاحق بالخاص السابق ، وليس العام المتأخر ناسخا ولا رادعا عن الخاصّ المتقدم عند الدوران ، على ما بين في محله .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 357 . ( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 280 . ( 3 ) المصدر السابق : 99 . ( 4 ) الدخان : 51 .